شكيب أرسلان
386
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
ووجدت كتابات آشورية سابقة لسنة السبعمئة قبل المسيح ، فيها إشارة إلى وجود أمير من سبأ اسمه أيطع آماده ، يظنّ أنه كان في بلاد العرب الوسطى ، هذا ولم تنفرد سبأ ومعين بملك اليمن ، بل كان هناك دولتا قحطان وحضرموت ، فالجملة دول أربع أعظمها سبأ . وكان للمعينيين مستعمرة في مدين ، نظرا لتجارتهم بالطيب ، وقد ثبت ذلك من كتابات كشفها العالم أوتنغ ( Eutung ) في العلى شماليّ المدينة المنورة . وسقطت دولة المعينيين في نحو الستمئة والخمسين قبل المسيح ، وقد ورث السبئيون مستعمرتهم في مدين . [ اللحيانيون ] وفي ذلك الوقت تقدّم نحو بلاد العرب دول أخرى مثل حكومة نبوخذ نصر ، فقد كشف أوتنك وهوبر ( Huber ) في تيماء كتابات تدل على كون حكم الآراميين البابليين وصل إلى هناك ، وربما كان الملك العربي الذي أشار إليه هيرودوت بأنه عاش في نحو السنة الخمسمئة والعشرين قبل المسيح هو ملك اللحيانيين ، الذي قال بلينوس الروماني المؤرخ « Pline » : إنّ عاصمته كانت هجر ، فاللحيانيون هؤلاء يجوز أن يكونوا ورثوا المعينيين والسبئيين ، ووجدوا قبل النبطيين ، أي كانت دولتهم بين الخمسمئة والثلاثمئة سنة قبل المسيح . [ النبطيون ] ثم ظهرت آثار النبطيين في القرن الثاني قبل المسيح ، وبقيت دولة هؤلاء النبطيين إلى سنة مئة وستة قبل المسيح ، إذ تغلّب عليهم